الشيخ محمد حسن المظفر

169

دلائل الصدق لنهج الحق

بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار ، هو آخر أهل النار دخولا إلى الجنّة ، فيقول : أي ربّ ! اصرف وجهي عن النار ؟ فيدعو بما يشاء أن يدعوه ، ثمّ يقول اللَّه : هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره . فيقول : لا وعزّتك ، لا أسألك غيره ؛ ويعطي ربّه من عهود ومواثيق ما شاء ، فيصرف اللَّه وجهه عن النار » . ثمّ ذكر ما حاصله : « إنّه يسأل أيضا القرب من الجنّة ، فيقول اللَّه : ما أغدرك ! فيدعو اللَّه ويعطيه المواثيق أن لا يسأله غيره ، فيقدّمه إلى باب الجنّة ، ثمّ يقول : أي ربّ ! أدخلني الجنّة ؟ فيقول اللَّه : ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت . ويقول : يا بن آدم ! ما أغدرك ! فلا يزال يدعو حتّى يضحك اللَّه منه ، فإذا ضحك منه قال له : ادخل الجنّة » [ 1 ] . وروى مسلم نحوه في باب رؤية المؤمنين في الآخرة لربّهم ، من كتاب الإيمان ، وقال فيه : « فيأتيهم اللَّه في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربّكم . فيقولون : نعوذ باللَّه منك ، هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا ، فإذا جاء ربّنا عرفناه ؛ فيأتيهم اللَّه في صورته التي يعرفون » [ 2 ] .

--> [ 1 ] صحيح البخاري 9 / 228 - 231 ح 65 ، وانظر : ج 2 / 2 - 4 ح 193 وج 8 / 211 - 214 ح 156 . [ 2 ] صحيح مسلم 1 / 113 ، وانظر : مسند أحمد 1 / 391 - 392 و 410 - 411 وج 2 / 293 - 294 ، المعجم الكبير 10 / 9 - 10 ح 9775 ، السنّة - لابن أبي عاصم - :